الخبر المنسوب للمصدر
الخبر
أصدر رئيس بلدية مدينة هيوستن الأمريكية جون واثماير، وهو من الحزب الديمقراطي، أمراً تنفيذياً يوجه شرطة المدينة لتقييد تعاونها مع مسؤولي الهجرة الفيدراليين في إطار خطوة تهدف إلى بدء عملية شفاء وتقليل القلق المجتمعي. تأتي هذه الخطوة بعد فوز مفاجئ للحزب الديمقراطي في انتخابات منتصف الولاية التي جرت مؤخراً في تكساس، حيث خسر الحاكم الجمهوري غريغ أبات إعادة انتخابه، مما يغير من السياسات السابقة التي كانت تتبعها إدارة أبات.
وقال واثماير إن الهدف من هذا القرار هو الحد من الخوف والقلق عبر المجتمع مع التأكيد على أهمية الانتخابات، بينما أوضح رئيس شرطة هيوستن نوي دياز أن الضباط لن يتواصلوا مع مكتب الهجرة والإدارة الجمركية إلا في حال وجود أمر إداري صادر عن وزارة الأمن الداخلي ضد الشخص المعتقل. بموجب القواعد السابقة، كان مطلوباً من الشرطة إبلاغ المسؤولين الفيدراليين إذا ظهر أي شخص تحت التحقيق يحمل أمراً معلقاً في قاعدة البيانات الوطنية للمعلومات الجنائية التي تضم سجلات المطلوبين والجرائم الخطيرة.
وفي رد فعل على القرار، أعرب مسؤول عن وزارة الأمن الداخلي عن خيبة أمله إزاء سعي السياسيين لمقيدة التعاون مع مكتب الهجرة، مؤكداً أن قوات إنفاذ القانون تقوم ببساطة بواجبها المنصوص عليه قانونياً. كما دعا المسؤول إلى أهمية الشراكات مع أجهزة الشرطة للحصول على الموارد اللازمة لاعتقال المهاجرين غير الشرعيين المجرمين في جميع أنحاء البلاد، بينما ناشد واثماير الكونغرس لتغيير القواعد الفيدرالية ودفع مكتب الهجرة نحو تحسين التدريب واستخدام الكاميرات الجسدية وتعلم تقنيات تهدئة المواقف.
ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوع من تهميش ضابط في مكتب الهجرة بتهمة الاعتداء المتعمد بالسلاح القاتل، وهو ما يضاف إلى الاحتجاجات الكبيرة التي اندلعت في هيوستن سابقاً عقب مقتل رجل كان يقود سيارته للعمل على يد ضابط الهجرة. وقد توفي الضحية لورينزو سالجادو أراوخو البالغ من العمر 52 عاماً والذي عاش في الولايات المتحدة كلاجئ غير وثق له عقوداً، بينما أكد المسؤولون أنه لم يكن الهدف الأصلي للهجوم.
كما بدأت مدينة أوستن في تكساس بتنفيذ سياسات مشابهة للحد من التعاون مع الهجرة الفيدرالية، في حين واجه واثماير انتقادات سابقة لاتباعه سياسات إنفاذ الهجرة تحت إدارة ترامب قبل مقاومته لدعوات التغيير خوفاً من إرسال موجة جديدة من المسؤولين. ويهدد أبات بسحب ملايين الدولارات من مدن مثل هيوستن ودالاس وأوستن ما لم تسمح الشرطة بتعاون كامل مع مسؤولي الهجرة الفيدراليين، بينما تواصل BBC أخبار الاتصال بمكتب أبات للحصول على تعليق حول الموقف.
تحليل وسياق
التحليل والسياق
من الناحية التحليلية، يمثل هذا القرار تحولاً جوهرياً في سياسة تكساس التي كانت تعتبر لفترة طويلة قاعدة جمهوروية صلبة، خاصة بعد فوز الديمقراطيين بكلتا غرفتي الكونغرس وولاية حاكم جديدة هي جينا هينوخوسا الأولى من نوعها منذ عام 1995. هذا التحول يعكس تغيراً في الخريطة السياسية الأمريكية وتأثيره المباشر على كيفية تعامل الحكومات المحلية مع القضايا الفيدرالية الحساسة مثل الهجرة.
في السياق الأوسع، تشير هذه الأحداث إلى تصاعد التوتر بين السلطات المحلية والفيدرالية حول قضايا الهجرة، حيث ترفض العديد من المدن التعاون مع وكالات إنفاذ الهجرة الفيدرالية بحجة حماية حقوق المهاجرين غير الموثقين. هذا الصراع يبرز الفجوة بين سياسات الإدارة الفيدرالية التي تهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود والهجرة غير الشرعية، وبين سياسات الحكومات المحلية التي تسعى لخلق بيئة آمنة للمجتمع بأكمله بغض النظر عن وضع الهجرة للأفراد.
كما أن قرار ويتماير يأتي في أعقاب سلسلة من الحوادث المؤلمة التي أثارت غضب الرأي العام في هيوستن، بما في ذلك قتل رجل أثناء قيادته للعمل بواسطة ضابط من مكتب إنفاذ الهجرة، مما زاد من الضغط على السلطات المحلية لتغيير سياساتها. هذه الحوادث شكلت نقطة تحول في الرأي العام المحلي والدولي تجاه كيفية تعامل الشرطة الفيدرالية مع المواطنين الأمريكيين والمقيمين بشكل غير قانوني.
أخيراً، يظل هذا القرار جزءاً من صراع أوسع حول دور الحكومة المحلية في تنفيذ القوانين الفيدرالية، حيث تتهديد بعض الولايات بحجب التمويل عن المدن التي لا تتعاون مع وكالات الهجرة الفيدرالية. هذا الصراع قد يستمر لفترة طويلة ويؤثر على سياسات الهجرة والامن الداخلي في الولايات المتحدة بشكل عام.




