أساس بريس

موجة الاحتجاجات في فرنسا تنتشر عبر أوروبا بسبب التكاليف المعيشية

3 دقائق قراءة0.0(0)٣٦ مشاهدة
موجة الاحتجاجات في فرنسا تنتشر عبر أوروبا بسبب التكاليف المعيشية
ف

بواسطة

فريق التحرير

الخبر

تواصل حركة الاحتجاج في فرنسا إظهار قلة من علامات التهدئة بعد مرور نحو شهرين على خروج طلاب المدارس الثانوية احتجاجًا على حالة الفوضى في فصول دراسية، حيث شارك نحو 146 ألف شخص في تجمعات شملت العاصمة باريس وحدها وفقًا لوزارة الداخلية.

وسجلت بيانات تحليلية من منظمة ACLED أن أكثر من 1200 احتجاج أو اضطراب شارك فيها مئة شخص أو أكثر حدثت في فرنسا بين 15 سبتمبر و30 أكتوبر، بينما تجاوز العدد الإجمالي للتظاهرات في أوروبا 1700 حدث خلال الفترة نفسها.

بدأت الحركة في منتصف سبتمبر داخل المدارس الثانوية بسبب شكاوى الطلاب من ازدحام الفصول ونقص المعلمين وحالة المباني المتداعية، ثم توسعت لتشمل مطالبًا ضد ارتفاع تكلفة المعيشة وانضمام النقابات العمالية وحركة "السترات الصفراء".

وقالت كلونيد ريلي، الرئيس التنفيذي لمنظمة ACLED، إن معدل الاحتجاجات اليومي ارتفع من 20.5 في المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية إلى ما يقرب من 66 يوميًا خلال الدورة الحالية، مما يعكس تضاعف النشاط مقارنة بالمعدلات المعتادة.

وأضافت ريلي أن نسبة الأحداث التي صنفها المحللون كاضطرابات وصلت إلى 24.2 في المائة، وهو رقم يتجاوز المتوسط السابق بكثير ويقترب من مستوى الاضطرابات التي أعقبت وفاة ناهل مرزوك في عام 2023.

وقالت خبراء حقوقية تابعة لمجلس حقوق الإنسان إن حجم الاعتقالات والاحتجاز الذي شمل آلاف الأشخاص، معظمهم قاصرون، يبدو غير متناسب ويثبط عن ممارسة الحريات الأساسية للتعبير والتجمع السلمي.

كما لقيت استجابة الشرطة انتقادات واسعة خاصة بعد استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والمضارب ضد المتظاهرين في باريس وليون، حيث تم نشر حوالي 70 ألف عنصر أمني لتفريق التجمعات.

وسجلت حوادث عنف في شمال فرنسا بمدينة ليل حيث فقد مراهق يده نتيجة انفجار قنبلة أثناء اشتباك بين متظاهري المدارس والشرطة، بينما انتشرت أعمال النهب والعنف في بعض المظاهرات التي تحولت إلى فوضى.

وتجاوز عدد المشاركين في التجمعات الوطنية وحدها في 17 أكتوبر نصف مليون شخص حسب تقديرات الحكومة، مما يجعلها واحدة من أكبر الحركات الاحتجاجية في القارة الأوروبية خلال العقد الأخير.

وشهدت دول أخرى في أوروبا مثل إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وألمانيا تظاهرات مشابهة تدور حول نفس المحاور الاقتصادية والاجتماعية، حيث ركب آلاف الإسبان ضد رفض البرلمان لقرارات طارئة تتعلق بالإسكان.

وأشار البروفيسور ألبرتو أليمانو من مدرسة HEC Paris إلى أن فرنسا تمثل مركز الجاذبية لهذه الحركة، وهناك مؤشرات على أنها تنتشر خارج الحدود الفرنسية لتشمل دولًا أخرى تعاني من نفس الأزمات الاقتصادية.

التحليل والسياق

من الناحية التحليلية، تُعد فرنسا مركز هذه الموجة الاحتجاجية الأوروبية التي امتدت لتشمل 30 دولة أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا وألمانيا والبرتغال. ويرى البروفيسور ألبرتو أليمانو من مدرسة HEC باريس أن هناك دلالات على انتقال حالة الاستياء الاجتماعي من فرنسا إلى دول الجوار، مدفوعاً بقضايا مشتركة مثل نقص الخدمات العامة وارتفاع الأسعار.

في السياق الأوسع، تشير البيانات إلى أن الاحتجاجات في أوروبا خلال الفترة نفسها تجاوزت 1700 حدث، مما يعكس أزمة هيكلية تتعلق بتكاليف المعيشة غير المتوافقة مع الأجور الحالية. وقد شهدت إسبانيا مظاهرات ضخمة بعد رفض البرلمان قوانين طارئة للسكن، بينما واجهت إيطاليا وإيطاليا حدة في الاحتجاجات حول السكن غير الميسر.

يبرز دور منظمات مثل ACLED في رصد هذه التحركات بدقة، حيث كشفت عن أن دورة الاحتجاج الحالية استمرت 45 يوماً وهي لا تزال مستمرة، مع ارتفاع ملحوظ في مستوى المواجهة بين المتظاهرين والشرطة. كما أن تقارير الخبراء الدوليين تسلط الضوء على المخاطر القانونية والإنسانية الناتجة عن التعامل الأمني القاسي مع المحتجين.

أخيراً، فإن تداخل القضايا الاقتصادية والاجتماعية مثل السكن والتعليم والأجور يجعل من هذه الاحتجاجات ظاهرة معقدة تتجاوز الحدود الوطنية وتتطلب حلاً سياسياً شاملاً.

المصدر: Al Jazeera

شارك المقال:

تابع أساس بريس

أخبار وتحليلات كل يوم في حسابك على منصتك المفضلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً