الخبر المنسوب للمصدر
الخبر
تخلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن سياسته التقليدية في التأييد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد سبعة أعوام من العلاقات الدافئة، حيث انتقل من تقديم الثناء إلى انتقاد إدارته بشكل علني ومباشر. وتُظهر التحولات الجذرية في العلاقة بين نيودلهي وواشنطن تدهوراً حاداً في الثقة المتبادلة بفعل سلسلة من الاحتكاكات الاقتصادية والسياسية التي عصفت بالشراكة الاستراتيجية منذ عودة ترامب للسلطة في 2025.
ويشير المسؤولون الهنديون إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية أصبحت شريكاً غير حساس تجاه مخاوف الهند بشأن الإرهاب، كما اتهموها بممارسة سياسات تجارية ذات طابع أناني يضر بالجنوب العالمي. وقد علّق وزير الخارجية الهندي س جايشانكار على هذه السياسات بأنها تجعل الدول تعيش في عالمها الخاص دون اعتبار لواقع الآخرين، مشيراً إلى أن العلاقة تفتقر إلى الاحترام المتبادل الذي كان سائداً سابقاً.
وتواجه الهند تحديات اقتصادية وسياسية متعددة تشمل فرض رسوم جمركية عقابية وضغط واشنطن لإيقاف شراء النفط الروسي بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف تأشيرات العمل الخاصة بالهنديين في الولايات المتحدة. كما رفضت نيودلهي ادعاءات ترامب حول وساطته لوقف إطلاق نار بين الهند وباكستان، بينما استمرت العلاقات الأمريكية مع باكستان في التطور مما أثار قلق نيودلهي بشأن الأمن الإقليمي.
وأوضح محلل من معهد كارنيجي للسلام الدولي أن الهجمات المستمرة ضد الهنديين والهنديين في الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية قد أثرت بعمق في المشاعر الهندية رغم احتواء الحكومة على ردود فعل متزن. وقال الخبير برافيان دونثي إن الإجماع الحزبي السابق حول الهند في واشنطن قد انتهى الآن، مشيراً إلى أن هذا الاتجاه يعكس موقف المؤسسة الأمريكية الأوسع وليس مجرد تفضيلات شخصية للرئيس.
وتواجه المفاوضات التجارية بين البلدين طريقاً صعباً حيث وصلت المحادثات إلى مرحلة من الجمود يصعب فيها تقديم تنازلات أو اتخاذ خطوات إيجابية لتجاوز الأزمة الحالية. ورغم زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمدينة مومباي المالية، إلا أنه أكد أن الرسوم الجمركية ليست موجّهة لإيذاء الهند لكنها قد تعود في وقت لاحق مما يبقي التوتر مستمراً.
تحليل وسياق
التحليل والسياق
من الناحية التحليلية، تشير الجزيرة إلى أن العلاقة التقليدية بين نيودلهي وواشنطن كانت تعتمد على توافق مع الجمهوريين الأمريكيين، كما حدث تحت إدارة رونالد ريغان وجورج بوش الأب. ومع ذلك، فإن عودة ترامب وإدارته الثانية (ترامب 2.0) شهدت انقطاعاً لهذا الإجماع الثنائي الحزبي في واشنطن، حيث باتت السياسات الأمريكية تركز على المصالح الضيقة لأمريكا أولاً.
في السياق الأوسع، يواجه ترامب تحديات كبيرة أمام الانتخابات الوسطى الأمريكية التي قد تؤدي إلى خسارة أرقام مهمة في الكونغرس، مما يعطل جدول أعماله التشريعي. وقد حاول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تبرير تأجيل بعض الرسوم الجمركية على الهند بحجة عدم الرغبة في الإضرار بعلاقة مهمة مع نيودلهي قبل هذه الانتخابات، لكنه لم يستبعد عودة هذه الإجراءات لاحقاً.
ويبدو أن التوترات الحالية تشمل أيضاً قضايا مثل فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10% عالمياً، وضغط واشنطن على الهند لإيقاف شراء النفط الروسي، بالإضافة إلى رفع رسوم تأشيرات العمل الخاصة بالهنود في الولايات المتحدة. وقد أثارت صورة ترامب لعودة مهاجرين غير شرعيين من الهند مقيدون بسلاسل غضباً كبيراً في نيودلهي وأثرت سلباً على الرأي العام الهندي تجاه الإدارة الأمريكية.




