أساس بريس

نيوزيلندا تختار حكومة جديدة وسط جو من اليأس الاقتصادي والسياسي

3 دقائق قراءة0.0(0)٢٤ مشاهدة
نيوزيلندا تختار حكومة جديدة وسط جو من اليأس الاقتصادي والسياسي
ف

بواسطة

فريق التحرير

الخبر

تصوّت نيوزيلندا في انتخابات جديدة لحكومة رسمية وسط جو من القلق العام وانعدام الثقة بالنظام السياسي، بينما غطى الضباب عاصمة البلاد ويلينغتون يوم السبت. ويعكس هذا المشهد حالة من الرضا المنخفض واليأس التي يشعر بها الكثيرون، حيث وصف شبابٌ من السكان الحالة بأنها "مسطحة" وشابتها حيرة وقلق عميق. وأفادت استطلاعات الرأي بأن أكثر من نصف سكان البلاد لم يعودوا يرون في بلدهم أرض الفرص، بينما يخشى جزء مماثل أن تكون المستقبل قاتمًا.

وشهدت الانتخابات تزايدًا قياسيًا في عدد الناخبين الذين تخلّوا عن الحزبين الكبار، ما أدى إلى عدم منح أي منهما ولاية واضحة لتشكيل الحكومة. وبرزت أحزاب جديدة من الطيف السياسي مثل حزب الخضر وحزب "أكت" الليبرالي اليميني وحزب "الفرصة" الوسطي الذي فاز بمقعد واحد وقد يملك ميزان القوى بسبعة مقاعد إضافية. وقال زعيم حزب الفرصة كويلاي وونغ إن الناخبين صوتوا لتغيير سياسة نيوزيلندا للأفضل، موضحًا أن دافعه كان إحباطه من بطء التغيير السابق.

ويواجه البلد القادم رئيس وزراء جديد تحديات عديدة في ظل تدهور الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة والأزمة الصحية التي تعصف بالقطاع الطبي. وتراجعت الثقة في القطاع الخاص مع ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية منذ 11 عامًا، حيث يعاني الشباب تحت سن 24 من ندرة الوظائف بشكل لم يشهده الثلاثونيات الأخيرة. ويشير خبراء مثل بروفيسور روبرت ماكولوك من جامعة أوكلاند إلى أن الحياة كانت جيدة سابقًا مع فرص عمل ورعاية صحية جيدة، لكن الوباء تسارع خلال الجائحة لتسبب في انهيار سريع.

كما ارتفعت فواتير الكهرباء بشكل حاد بسبب صدمات الإمدادات العالمية، بينما تظل نيوزيلندا من أقل الأماكن تكلفة إيجار أو شراء منزل لكنها تعاني من تضخم يجعل كل دولار يمتد لمسافة أقصر. وتنتج البلاد غذاءً يكفي لسكانها ثماني مرات، لكن ربع البالغين يتخطون وجبات الطعام بسبب أسعار المواد الغذائية المرتفعة التي يفرضها احتكار سوبرماركتين. وأثارت أزمات الرعاية الصحية مثل قوائم الانتظار الطويلة وبنية تحتية متآكلة مخاوف كبيرة، خاصة بعد حادثة وفاة رجل انتظر تسع ساعات في قسم الطوارئ.

وانقسمت المجتمعات بسبب جدل عام متزايد حول قضايا مثل حقوق الماوري وصحة مجتمع المثليين والهجرة، ما جعل بعض الجماعات تشعر بأنها مجرد كرة سياسية. وقد دفع هذا العاصفة المثالية حوالي 180 شخصًا يوميًا إلى مغادرة البلاد في هجرة قياسية تقسم الأسر وتستنزف الكفاءات الوطنية. ورغم ذلك يرى مزارعون مثل ستو مورتن في بلدة فيلدنغ أن العام الماضي كان الأفضل له بعد تحسن قطاع الزراعة تحت قيادة حزب الوطني، معتقدين أن بقية الاقتصاد قد يتبع نفس المسار إذا استقرت الحكومة.

التحليل والسياق

من الناحية التحليلية، لم تكن نيوزيلندا دائماً بهذه الحالة المزرية؛ فقد كانت لفترة طويلة تُعتبر أرضاً مليئة بالفرص حيث كان العمل الجاد مكافأً بمعيشة كريمة وصحة جيدة وشبكات اجتماعية قوية. ويقول البروفيسور روبرت ماكولوك من جامعة أوكلاند إن نمط الحياة كان جيداً وكان الناس قادرين على العيش بامتناع رغم أنهم لم يكونوا الأعلى أجراً، لكن هذا المشهد تغير جذرياً.

وتسارعت عملية التدهور خلال جائحة كوفيد-19 حيث ارتفعت البطالة إلى أعلى مستوياتها في 11 عاماً، بينما يعاني الشباب تحت سن 24 من ندرة الوظائف التي تجعل واحدًا من كل ثلاثة لا يجد عملاً كافياً أو لا يعمل أصلاً. ويشير المواطنون إلى أن سوق العمل أصبح قاسياً لدرجة عدم وجود مقابلات عمل بعد عام كامل من البحث الجاد.

كما تواجه البلاد أزمات في قطاعات حيوية أخرى مثل ارتفاع فواتير الكهرباء بشكل حاد، وصعوبة شراء أو تأجير المنازل مقارنة بباقي العالم، بالإضافة إلى أزمات صحية تشمل قوائم انتظار طويلة ونقص مزمن في الكوادر الطبية وتدهور البنية التحتية الصحية.

وأضافت BBC News أن النقاش العام أصبح متشعباً حول قضايا مثل حقوق الماوري والعلاج الصحي للأشخاص من مجتمع الميم-علاوة والهجرة، مما زاد العبء النفسي على العديد من المجتمعات. وفي المقابل، يرى بعض المزارعين في منطقة فيلدنج أن القطاع الزراعي تحسن تحت حكم حزب الوطني ويأملون أن يتبعه بقية الاقتصاد إذا استقرت الحكومة.

وتشير الخاتمة إلى أن هذه المشاكل ليست محلية فقط بل هي انعكاس لاتجاهات عالمية تؤثر بشكل تآكلي على الهوية الوطنية لنيوزيلندا وتثير أزمة ثقة حول ماهية البلاد ووجهتها المستقبلية، مما دفع حوالي 180 شخصاً يومياً لمغادرة البلاد في هجرة قياسية تقسم الأسر وتستنزف الكفاءات.

المصدر: BBC News

شارك المقال:

تابع أساس بريس

أخبار وتحليلات كل يوم في حسابك على منصتك المفضلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً