أساس بريس

ازدياد المباني في الهيمالايا يعرض 300 ألف شخص للكوارث الطبيعية

3 دقائق قراءة0.0(0)٢٥ مشاهدة
ازدياد المباني في الهيمالايا يعرض 300 ألف شخص للكوارث الطبيعية
ف

بواسطة

فريق التحرير

الخبر

يشير دراسة جديدة إلى أن ما يقرب من 300 ألف شخص في أجزاء من منطقة الهيمالايا قد يعيشون الآن ضمن مسار كوارث محتملة نتيجة للتوسع العمراني السريع. وكشفت الأبحاث المنشورة في مجلة Scientific Reports عن زيادة بنسبة 45% في الأراضي المبنية بالمناطق عالية الخطورة في شمال نيبال وجزء من تبت جنوب شرق الهند وأوتارخاند خلال الفترة بين 2016 و2023.

وأوضح الفريق العلمي المؤلف من تسعة باحثين من المملكة المتحدة ونيبال والهند أن التوسع العمراني كان أسرع بكثير في المناطق المعرضة لفيضانات بحيرات الجليد، حيث ارتفع بنسبة تصل إلى 78% خلال نفس الفترة. ونظرت الدراسة التي أجريت قبل الفيضانات المدمرة في أغسطس التي قتلت أكثر من 1400 شخص في نيبال، في مناطق تمتد حتى مسافة 50 كيلومتراً أسفل الأنهار الهيمالاوية وحول 1360 بحيرة جليدية.

وقال رئيس بلدية بوكهرا دانا رايج أشرية إن التعامل مع مخاطر نهر سيتي غانداكي يمثل تحدياً هائلاً، مشيراً إلى أن الكثير من المباني القديمة تقع على بعد مجرد خمسة أمتار من ضفاف النهر رغم اللوائح الجديدة. كما أعرب صاحب فندق قرب نهر مودي عن قلقه المستمر من فيضانات قد تحدث إذا انهار الجليد أو انفجرت البحيرة الجليدية، قائلاً إنهم يعيشون في خوف دائم.

ويشير خبراء مثل خاغيرإندرا بوديل إلى أن المستثمرين السياحيين يروجون لهذه الوجهات دون مراعاة المخاطر، بينما أقر رئيس جمعية الفنادق ببوكهرا بأن التوسع التجاري حدث "دون أي تخطيط مناسب". كما تحذر الدراسة من أن قرارات التطوير الحالية ستشكل مخاطر الكوارث لعقود قادمة مع تحول الأنهار الجليدية إلى بحيرات متفجرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي تسرع ذوبان الجليد بمعدل ضعف المعدل العالمي.

وقال رئيس وزراء نيبال باليندر شاه في حديثه الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة إن كل كارثة كبرى تهدح بمسح سنوات من التطور وتجبر الدول الفقيرة على الاقتراض لإصلاح أضرار لم تسببها. ويعترف المسؤولون النيباليون بأنهم يعملون على معالجة هذه القضايا من خلال منع الاستيطان الجديد ضمن 15 متراً من ضفاف الأنهار في الممرات المتضررة مؤخراً.

التحليل والسياق

من الناحية التحليلية، يُعد التوسع العمراني السريع في وادي الأنهار الجليدية تناقضاً صارخاً بين الحاجة الاقتصادية والبقاء البشري وبين المخاطر البيئية القاتلة. فبينما تدفع السياحة والاستثمار في الطاقة الكهرومائية نحو بناء فنادق ومحطات كهرباء على ضفاف الأنهار، فإن ذوبان الجليد المتسارع بفعل ارتفاع درجات الحرارة يهدد بتفجير البحيرات الجليدية وتسببها في فيضانات مدمرة.

في السياق الأوسع، تشير البيانات إلى أن منطقة الهيمالايا تشهد احتراراً بمعدل ضعف المتوسط العالمي، مما يسرع من ذوبان الجليد والثلوج ويؤدي إلى عدم استقرار منحدرات الجبال التي تتأثر أيضاً بالزلازل. هذا المزيج من العوامل يخلق بيئة مثالية لحدوث كوارث طبيعية متكررة وشديدة، حيث تحولت الأنهار التي كانت مصدر حياة إلى قنوات للأنقاض والطمي المميت.

كما أن ضعف تطبيق قوانين البناء واللوائح البيئية يمثل عقبة رئيسية أمام الحد من هذه المخاطر. فبينما توجد نظرياً مناطق محظورة للبناء بالقرب من ضفاف الأنهار، فإن الواقع على الأرض يشهد إهمالاً لهذه القوانين لصالح النمو الاقتصادي العشوائي. وتؤكد تقارير المسؤولين في نيبال أن إعادة توطين السكان في المناطق الخطرة تواجه تحديات اجتماعية ونفسية كبيرة نظراً لارتباط الناس بأراضيهم.

أخيراً، تبرز الحاجة الماسة إلى أنظمة إنذار مبكر أكثر فعالية وتنسيقاً دولياً لمواجهة هذه الكوارث. فالدراسات تشير إلى أن القرارات التنموية التي تتخذ اليوم ستشكل مخاطر الكوارث لعقود قادمة، مما يستدعي إعادة النظر في أولويات التخطيط العمراني في المناطق الجبلية الحساسة.

المصدر: BBC News

شارك المقال:

تابع أساس بريس

أخبار وتحليلات كل يوم في حسابك على منصتك المفضلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً