أساس بريس

حزب المؤتمر الوطني الأفريقي يواجه ضغوطًا في انتخابات جنوب أفريقيا المحلية

3 دقائق قراءة0.0(0)١٩ مشاهدة
حزب المؤتمر الوطني الأفريقي يواجه ضغوطًا في انتخابات جنوب أفريقيا المحلية
ف

بواسطة

فريق التحرير

الخبر

تشهد جنوب أفريقيا انتخابات محلية حاسمة قد تشهد تآكلًا كبيرًا في أصوات حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) الأكبر في البلاد. وتُجري السلطات التصويت في أكثر من 300 بلدية مسؤولة عن تقديم الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء وجمع النفايات، وسط حملات انتخابية مكثفة شهدت مواقف غير تقليدية من قبل السياسيين. ورغم طول الطوابير في بعض مراكز الاقتراع، أكدت مسؤولو الانتخابات أن العملية تسير بسلاسة رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد.

ويواجه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي تحديًا وجوديًا لإثبات قدرته على الحكم بعد خسارته الأغلبية البرلمانية لأول مرة منذ انتهاء نظام الفصل العنصري عام 1994. وتراجع الدعم الشعبي للحزب بشكل ملحوظ بسبب الغضب من الفساد المرتفع والبطالة والجريمة، حيث انخفضت حصته في التصويت العام من 70% في عام 2004 إلى 40% قبل عقدين. ونفى الرئيس سيريل رامافوسا هذه التوقعات السلبية خلال تجمع حزبي أخير، قائلاً إنه سيثبت للنقاد أن الحزب يتصاعد وليس في حالة تراجع.

وفي بلدة ألكسندرا شمال شرق جوهانسبرغ، يواجه المواطنون صعوبات كبيرة في الحصول على خدمات أساسية مثل المياه والكهرباء وسط فوضى في جمع النفايات. وقدم صانعو الأفلام والصحفيون صورة واضحة عن الفجوة بين هذه الأحياء الفقيرة والمناطق الغنية مثل ساندتون المجاورة التي تتميز بشوارعها النظيفة ومبانيها الحديثة. ويشير المواطن سانييل نتمبلا، وهو ناخب لأول مرة، إلى أن التحديات في الحي كثيرة ويأمل أن يؤدي التصويت إلى إحداث تغيير، بينما ترفض زميلته زانديلي مكنكوب التصويت معتبرة أن الوضع قد أسوأ على مر السنين بغض النظر عن صناديق الاقتراع.

وتُظهر تقارير المدقق العام حالة ذعر في معظم الـ 257 بلدية جنوب أفريقيا، حيث حصلت فقط 39 منها على تدقيق نظيف بين عامي 2024 و2025، ولم تضم قائمة المدن الكبرى الثلاثة في مقاطعة غوتينغ. وصفت المدينة المالية بأنها "مفلسة فعليًا" بسبب تدهور حالتها المالية ومشاكل المياه والكهرباء المستمرة التي عانى منها السكان لسنوات طويلة. ويتوقع المحللون أن يسجل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أسوأ أداء له على الإطلاق في هذه الانتخابات، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع دعمه من 46% في انتخابات 2021 إلى 30% فقط هذا العام.

ومن المتوقع أن تستمر الحكومات الائتمانية في مقاطعة غوتينغ حيث تسيطر أحزاب متعددة على المجالس البلدية بدلاً من سيطرة حزب واحد. وأكدت خبيرة السياسة ميريان فيرفورد أن النتائج ستكون حكمًا نهائيًا على أداء الحزب، بينما يتوقع تحسن بسيط لدعم تحالف الديمقراطيين (DA) خاصة في جوهانسبرغ. وقادت هيلين زيل، وهي مرشحة لمنصب عمدة المدينة، حملة غير تقليدية تضمنت السباحة في حفر الطرق العملاقة وركوب دراجات هوائية فوق الهبوط الأرضي للوصول إلى ناخبيها.

التحليل والسياق

من الناحية التحليلية، تُعد هذه الانتخابات المحلية بمثابة حكم نهائي على أداء حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في إدارة المدن والبلديات عبر البلاد. تشير استطلاعات الرأي إلى أن دعم الحزب قد يصل إلى 30% فقط مقارنة بـ 46% في انتخابات عام 2021، بينما يتوقع تحسن بسيط لدعم حزب التحالف الديمقراطي (DA) الذي يركز على تحسين الخدمات الحضرية.

في السياق الأوسع، تعكس الفجوة الواضحة بين مناطق مثل ألكساندرا وساندتون عدم المساواة العميق في جنوب أفريقيا، حيث تعاني المناطق الفقيرة من تراكم النفايات وروائح الصرف الصحي بينما تتميز المناطق الغنية بمباني شاهقة وطرق مرصوفة. هذا التباين يبرز فشل النظام المحلي في توفير العدالة الاجتماعية والخدمات الأساسية لجميع المواطنين بغض النظر عن موقعهم الجغرافي.

كذلك، تشير التحليلات إلى أن الحكومات الائتلافية قد تظل هي السائدة في مدن غوتنغ الكبرى مثل جوهانسبرغ وتشانوان وإكرهوليني، حيث لا يحكم حزب واحد بمفرده. ورغم عدم استقرار هذه التحالفات تاريخيًا، إلا أنها قد تكون الحل الوحيد لتجنب الانزلاق نحو الإفلاس المالي الذي تهدد به العديد من البلديات إذا لم يتم إصلاحها بشكل عاجل.

أخيرًا، يمثل انخراط قادة مثل هيلين زيل في حملات غير تقليدية، مثل السباحة في الحفر العملاقة، محاولة لكسر الجمود السياسي وجذب انتباه الناخبين الشباب الذين يشعرون بالإحباط من الوضع الراهن. هذه الجهود قد تغير المشهد السياسي المحلي إذا نجحت في إقناع الناخبين بأن هناك بديلاً فعالًا عن الوضع القائم.

المصدر: BBC News

شارك المقال:

تابع أساس بريس

أخبار وتحليلات كل يوم في حسابك على منصتك المفضلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً