أساس بريس

مجاريا تفتح ملفات الشرطة السرية الشيوعية بعد 37 عاماً على سقوط النظام

3 دقائق قراءة0.0(0)٢٤ مشاهدة
مجاريا تفتح ملفات الشرطة السرية الشيوعية بعد 37 عاماً على سقوط النظام
ف

بواسطة

فريق التحرير

الخبر

أعلنت الحكومة المجرية اليوم عن فتح ملفات الشرطة السرية من الحقبة الشيوعية للجمهور في خطوة مثيرة للجدل تهدف إلى مساعدة المجتمع على الشفاء من صدمات 45 عاماً من الحكم الشيوعي، وفقاً لبي بي سي نيوز. يأتي هذا الإجراء في تاريخ رمزي هو الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، وهو اليوم الذي دخلت فيه الدبابات السوفيتية بودابست وقمعها الثورة المجرية القصيرة عام 1956.

وقال رئيس الوزراء بéter Magyar إن نشر هذه الوثائق المتأخر يستدعي التعامل بها بكرامة وإنسانية، مشيراً إلى أن العديد من العائلات ستواجه معلومات صعبة تتعلق غالباً بأقارب متوفين. وأضاف أن معالجة الصدمة النفسية تتطلب بالضرورة النقاش وطرح الأسئلة، مؤكداً أن هذا الإجراء يفي بوعده الانتخابي الذي كان محور حملته قبل انتصاره الساحق في انتخابات أبريل الماضي.

ويعد فتح الملفات وعداً من أولئك الذين أطاحوا بالحزب الشيوعي في عام 1989، إلا أن حكومات لاحقة بقيادة محافظين أو اشتراكيين ليبراليين أو حزب فيدسز ترددت في التنفيذ رغم إمكانية طلب الملف الشخصي منذ عام 1998. ويشير المصدر إلى أن العديد من الأسماء كانت محذوفة وأن خدمات الأمن ما بعد الشيوعية احتفظت بملفات كثيرة لاستخدامها الخاص، بينما تم تدمير أجزاء أخرى أثناء فقدان الحزب الشيوعي لسيطرته بين عامي 1988 و1989.

ومنذ الأربعاء، أصبحت أسماء وبيانات حوالي 60 ألف شخص تجندهم جهاز الأمن السري متاحين على موقع إلكتروني خاص، حيث تسجل كل مدخلة الاسم الحقيقي للكاشف واسمه الرمزي وتاريخ ميلاده وعنوانه واسم أمه. كما سيتم رقمنة مجموعة أخرى من الملفات المعروفة بـ "ملفات بي" والتي ستُتاح في 25 فبراير لتوفر تفاصيل أكثر عن عملية التجنيد وقيمة المعلومات التي قدمها كل فرد.

ويؤكد النقاد أن الناس قد يسرعون في الحكم على من يجدونه في هذه الملفات دون فهم الفروقات الدقيقة، خاصة وأن العديد منهم تم تجنيدهم تحت التهديد بفقدان فرص العمل أو الدراسة أو الوصول للأدوية. كما سيتم حذف التفاصيل الحميمة مثل المعلومات حول حياتهم الجنسية أو إدماناتهم من الإفصاحات الحالية بعناية، وفقاً لما ورد في النص.

وقال المؤرخ كريستيان أونغفاري إن حق المواطنين في معرفة ما يسجله الدولة ضدهم لا يجب أن يعتمد على أهواء القادة، بينما عارضت زميلتها زسوزانا بورفيديج هذا الإجراء معتبرة أن نشر الأسماء دون شرح ظروف التجنيد قد يضل الجمهور. وأضافت بورفيديج أن غالبية تقارير العملاء المتبقين لا تسمح بتحديد العميل أو دوافعه أصلاً، مما يجعل النشر الحالي محفوفاً بالمخاطر.

التحليل والسياق

من الناحية التحليلية، يمثل هذا الحدث نقطة تحول تاريخية معقدة في مجاريا، حيث تتصارع الذاكرة الجماعية بين الرغبة في المصالحة وبين مخاطر إعادة فتح الجراح القديمة. إن قرار نشر هذه الأسماء الشخصية يثير تساؤلات عميقة حول أخلاقيات العدالة الانتقالية وكيفية التعامل مع ضحايا الأنظمة الاستبدادية دون التسبب في أذى جديد لأحياء أو أقارب المتوفين.

في السياق الأوسع، تشير التقديرات إلى أن عدد العملاء السريين في مجاريا تراوح بين 150 و160 ألف شخص خلال الفترة من ديسمبر 1944 حتى فبراير 1990. كان التجنيد غالباً ما يتم عبر أساليب ابتزاز قاسية تشمل تهديدات بخسارة الوظائف أو فرص الدراسة، أو حتى تسريب معلومات حميمة عن حياة الناس الخاصة، مما يجعل عملية الفرز في هذه الملفات أمراً بالغ الحساسية.

تاريخياً، حاولت حكومات متعددة في العقود اللاحقة للحكم الشيوعي، بما في ذلك الحكوات المحافظة والاشتراكية الليبرالية وحكومة فيديسز، النظر في فتح هذه الملفات لكنها رفضت ذلك فعلياً. منذ عام 1988 وحتى سقوط النظام في 1989-1990، تم تدمير الكثير من السجلات أو إخفاؤها من قبل خدمات المخابرات ما بعد الشيوعية لاستخدامها الخاص، مما يحد من دقة الصورة التاريخية الكاملة.

يبرز هنا جدل بين الحق في المعرفة كحق للمواطن وبين ضرورة حماية الخصوصية ومنع استخدام المعلومات ضد الأفراد بناءً على تفسيرات سطحية. يرى المعارضون أن نشر الأسماء دون شرح كامل لظروف التجنيد وأنشطة العملاء قد يضلل الرأي العام ويغفل الفروق الدقيقة التي تجعل كل حالة فريدة في سياقها التاريخي والسياسي المعقد.

المصدر: BBC News

شارك المقال:

تابع أساس بريس

أخبار وتحليلات كل يوم في حسابك على منصتك المفضلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً