الخبر المنسوب للمصدر
The News
كييف – (رويترز) – كشفت وثائق جديدة عن تصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2018 خلال محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمر زيلينسكي، والتي ادعى فيها أن أوكرانيا "ليس لديها أي أوراق" للعب في صراعها مع روسيا. وأظهرت الوثائق، التي حصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز ونشرتها يوم الاثنين، أن ترامب كان يقلل من قدرة أوكرانيا على الضغط على روسيا، وشدد على أن روسيا كانت "تسيطر" على الوضع.
وأشار ترامب في الوثائق إلى أن روسيا كانت "تحقق نجاحات كبيرة" في دونباس، وأن أوكرانيا "لا تستطيع فعل أي شيء". كما وصف ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه "رجل ذكي جدًا" وأكد أنه كان سيحاول "إيجاد حل" للصراع.
وتأتي هذه الوثائق الجديدة في سياق التحقيقات الجارية في الكونجرس الأمريكي حول تدخل روسيا في انتخابات عام 2016، وكذلك حول الضغط الذي مارسه ترامب على الرئيس زيلينسكي لإفشال تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في القضية التي كانت تتناول العلاقة بين ترامب وسمعة شركة "هورنغ" الليتوانية.
تحليل وسياق
Analysis & Context
أظهرت هذه التسريبات، التي تم الكشف عنها في وقت بالغ الحساسية مع استمرار أوكرانيا في شن هجومها المضاد ضد القوات الروسية، صورة جديدة حول الديناميكيات المعقدة للعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا خلال تلك الفترة. إن تصريحات ترامب، التي ركزت على تقليل أهمية أوكرانيا كلاعب في الصراع، جاءت في وقت كان فيه زيلينسكي يكرر باستمرار الحاجة إلى دعم غربي عسكري واقتصادي لمواجهة التوسع الروسي. إن هذا التناقض في وجهات النظر له تداعيات مهمة على فهم مسار الحرب.
كما أن الوثائق تكشف عن استراتيجية أوكرانية متطورة تبدأ في إظهار نتائج ملموسة. بعد سنوات من التقييد بسبب نقص الدعم الغربي الأولي، بدأت أوكرانيا في الاستفادة من أساليب حرب العصابات، وتدريب القوات المتخصصة، واستخدام الأسلحة المتقدمة التي قدمتها الدول الغربية، لشن هجوم مضاد يهدف إلى استعادة الأراضي التي ضللتها روسيا منذ عام 2014.
إن "أخذ الحرب إلى روسيا" كما وصفته صحيفة نيويورك تايمز، ليس مجرد وصف للموقف الحالي، بل هو انعكاس لمدى قدرة أوكرانيا على تحويل نقاط ضعفها إلى قوة. إن ترامب، الذي لم يشارك في هذه التطورات بشكل مباشر، كان يرى الصراع من خلال عدسة مختلفة تمامًا، مع التركيز على استراتيجية بوتين و"نجاحاته" في دونباس. ومع ذلك، فإن نجاح أوكرانيا في الهجوم المضاد يطعن بشكل مباشر في هذا الرؤية، ويؤكد على أهمية القيادة الأوكرانية، والتصميم، والدعم الغربي في تحديد مسار الصراع. إن هذا التحول في الديناميكيات يعكس أيضًا التغيرات الكبيرة التي شهدها ساحر المعركة، مع ظهور أساليب جديدة وتقنيات متطورة أدت إلى تغيير مسار المعركة. إن التحليل الأولي يشير إلى أن أوكرانيا لم تقتصر على استعادة الأراضي فحسب، بل أصبحت أيضًا تحديًا كبيرًا لخطط روسيا، مما ألقى بظلال من الشك على استراتيجية بوتين على المدى الطويل.



