أساس بريس

استئناف القتال في خرسون بعد هدنة أطول منذ بدء الحرب

3 دقائق قراءة0.0(0)٢٢ مشاهدة
استئناف القتال في خرسون بعد هدنة أطول منذ بدء الحرب
ف

بواسطة

فريق التحرير

الخبر

استؤنفت المعارك في منطقة خرسون الأوكرانية بعد انتهاء وقف إطلاق النار الأطول منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022، والذي سمى بإخلاء مئات المدنيين من بلدة أوليشكي المحاصرة. وأكدت السلطات المحلية يوم الاثنين استئناف الضربات الروسية التي شملت إصابة منشأة طبية في وسط مدينة خرسون وإصابة مدنيين آخرين جراء هجمات بالطائرات المسيرة.

وأوضح رئيس أركان الجيش الأوكراني أن الخصم استغل فترة الهدوء الإنساني لتثبيت مواقعه وتدوير وحداته وتوصيل الذخيرة، بينما أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن من المعقول افتراض أن الجيش الأوكراني استخدم نفس الفترة لإعادة التنظيم. وأشار خبراء إلى أن هذه الممارسات تعتبر قياسية في مثل هذه الحالات ولا تعني توقف الحرب فعليًا.

وكانت السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب قد ساهمت في الوساطة لبروت اتفاق الهدوء، حيث شكرها كل من كييف وموسكو مرات عديدة دون الكشف عن تفاصيل دورها. وقد شجع ذلك على تعاون غير معتاد بين مفوض حقوق الإنسان الروسي يانا لانراتوفا ومقررها الأوكراني ديمترو لوبينيتس الذي زارا المنطقة معًا.

وقد وصف بيسكوف اتفاق أوليشكي بأنه حالة معزولة لن تؤثر على عملية التسوية، مؤكدا عدم وجود خطط مماثلة في المستقبل القريب. واستمرت الضربات الجوية الروسية في مناطق أخرى من أوكرانيا قاتلة للمدنيين وتدمرة للبنية التحتية الحيوية رغم الهدوء النسبي في خرسون.

كما أن قرار كييف بالامتثال الكامل للاتفاق كان مدفوعًا بالحاجة الماسة للدعم الأمريكي والذخائر والمعلومات الاستخباراتية قبل فصل الشتاء القاسي. وعلى الرغم من أن الاتفاق قد يكون نتاج حسابات سياسية أكثر من التعاطف الإنساني، إلا أنه نجح في إنقاذ مئات المدنيين من المعاناة الطويلة.

وقد وصف أحد الشخصيات البارزة على التلفزيون الروسي ضرورة تمثيل النخبة الرسمية لطلب السيدة الأولى الأمريكية لإنشاء قصة نجاح قبل الانتخابات الوشيكة. وفي المقابل استهدفت طائرات دون طيار أوكرانية عدة منشآت طاقة في أربع مناطق روسية مما أدى لتسبيل النفط في سامارا للمرة الخامسة خلال الشهر.

وبحسب BBC أخبار فإن الهدوء الذي ميز أوليشكي لم يغير المسار العام للحرب التي تواصل تأكل أرواح المدنيين وتدمر البنى التحتية في جميع أنحاء المنطقة المتنازع عليها.

التحليل والسياق

من الناحية التحليلية، يبدو أن الهدنة الواسعة نسبياً التي شهدتها منطقة أوليشكي لم تكن نابعة فقط من حماسة إنسانية بحتة، بل كانت مرتبطة بحسابات سياسية معقدة. فقد ربطت التقارير بين مفعول الهدنة وبين دور السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب، حيث كان انتهاكها يعرض روسيا لمخاطر إضعاف علاقاتها بالبيت الأبيض وشخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل الانتخابات الوشيكة في الولايات المتحدة.

في السياق الأوسع، تشير تصرفات ممثلي حقوق الإنسان من الطرفين، يانا لانراتوفا ودمترو لوبينيتس، إلى محاولة لعرض صورة تعاون غير مسبوقة رغم استمرار الحرب. وقد دعوا كلاهما لتكرار هذه المبادرة في مناطق أخرى، بينما أكدت أوكرانيا استعدادها لمراقبة هدنات مماثلة على المستوى الوطني، لكن الكرملين رفض بسرعة فكرة أن أوليشكي قد تكون نموذجاً مستقبلياً للسلام الدائم.

على الرغم من النجاح البشري للهدنة في إنقاذ مئات المدنيين الذين عادوا إلى الشمال الغربي وأبديت فرحهم بعودتهم لبيوتهم أو لقائهم بأقاربهم، إلا أن الواقع العسكري لم يتغير جذرياً. فقد استمرت الهجمات الجوية الروسية على مناطق أخرى في أوكرانيا مما أسفر عن مقتل مدنيين وتدمير بنية تحتية حيوية، بينما ردت أوكرانيا بقصف منشآت طاقة روسية في أربع مناطق مختلفة.

يوضح هذا المشهد استمرار الحرب في مسارها القاسي رغم لحظات الهدوء المؤقتة، حيث لا يترقب أي من الطرفين هدنة دائمة بل يستغل فترات التوقف لإعادة ترتيب الصفوف. كما أن الاعتماد الاستراتيجي لأوكرانيا على الدعم الأمريكي، خاصة الذخيرة الأمريكية وأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، يجعلها حذرة في تعاملها مع أي مبادرة قد تؤثر على هذا الدعم الحيوي لمواجهة الشتاء القاسي القادم.

المصدر: BBC News

شارك المقال:

تابع أساس بريس

أخبار وتحليلات كل يوم في حسابك على منصتك المفضلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً