الخبر المنسوب للمصدر
الخبر
أعلن جهاز الإعلام الصيني التابع لـ CCTV عدم بث مباراة ريال مدريد التي أقيمت الأحد رغم الاعتذار الذي قدمه النجم كيليان مبابي عن تصريحاته حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، وذلك بعد استياء واسع في الصين.
وقالت مجموعة الصين للإعلام إنها ستعلق بث مباريات الدوري الإسباني حتى تسقط الاعتذارات الثلاث من الأطراف المعنية، واصفة إياها بأنها شرط مطلق للتعافي من هذا الحادثة التي أدت إلى سحب عدة علامات تجارية صينية عن اللاعب الفرنسي.
وأوضح المتحدث باسم الفريق أن مبابي اعتذر الثلاثاء قائلاً إن تعليقته كان غير مدروس وأنّه أدرك الآن أنّ كلامه أذى الكثيرين في الصين والمجتمعات الصينية حول العالم، بينما أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها أخذت الاعتذار بجدية.
ويُذكر ماو تسي تونغ بأنه زعيم الحزب الشيوعي الصيني المؤسس لجمهورية الصين الشعبية وتوفي عام 1976 بعد حكم شمل أحداثاً دموية مثل الثورة الثقافية التي تسببت في مجاعة قتل فيها ملايين البشر، مما يجعل أي ذكر له حساساً للغاية.
وهذا ليس أول مرة توقف فيها بكين عن بث مباريات رياضية لأسباب سياسية، حيث علقت شبكة NBA المباريات لمدة عام في 2019 بعد أن عبر المدير العام لفرقة هيوستن روكيتز عن دعمه لمحتجين هونغ كونغ قبل اعتذاره لاحقاً.
وختم ريال مدريد مبارته الأحد بفوز 3-0 على سانتياندر بفضل أهداف مبابي وجود بيلينجهام ويان ديوماند، رغم استمرار تعليق البث الرسمي للمباريات في الصين دون تحديد موعد لعودته.
تحليل وسياق
التحليل والسياق
من الناحية التحليلية، يُظهر هذا الحادثة حساسية الصين السياسية العالية تجاه أي ذكر لزعيم سابق مثل ماو تسي تونغ، خاصة وأن الحزب الشيوعي الصيني يقدس صورته رغم الأحداث المأساوية التي شهدتها البلاد تحت قيادته مثل الثورة الثقافية والجوع الكبير. وتُعد هذه الحادثة جزءاً من نمط أوسع حيث تفرض الصين رقابة صارمة على المحتوى الذي قد يُفسر على أنه تحدي لسلطة الدولة أو إهانة للرموز التاريخية، مما يؤثر حتى على التغطية الرياضية الدولية.
في السياق الأوسع، ليس هذا أول مرة تتخذ فيها بكين إجراءات صارمة ضد البث الرياضي لأسباب سياسية، حيث أوقفت الصين بث مباريات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA) لمدة عام كامل في أكتوبر 2019 بعد أن نشر دارييل موراي، مدير فريق هيوستن روكيتس، تغريدة تدعم المحتجين في هونغ كونغ. وقد اضطر موراي لاحقاً للانسحاب من موقفه واعتذاره عن تعليقاته بعد انتقادات حادة من المشجعين والشركاء التجاريين الصينيين، مما يعكس مدى تأثير الرأي العام الصيني على القرارات التجارية والرياضية العالمية.
ويُظهر هذا التفاعل كيف أن الرياضة أصبحت ساحة للتنافس الدبلوماسي والسياسي بين القوى الكبرى، حيث يمكن لموقف بسيط مثل تعليق لاعب أو صورة ساخرة أن يؤدي إلى عواقب اقتصادية وسياسية كبيرة على مستوى عالمي. كما يُبرز كيف أن العلامات التجارية العالمية تجد نفسها في موقف صعب تحاول الموازنة بين انتمائها للرياضة العالمية وضرورة احترام الحساسيات السياسية المحلية في الأسواق الكبرى مثل الصين.




