الخبر المنسوب للمصدر
الخبر
استعادت مدينة خرسون الأوكرانية هدوءها لأول مرة منذ سنوات طويلة بفضل وقف إطلاق نار مؤقت وسّعت فيه السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب آفاقها، مما سمح للسكان بالتمتع برهة نادرة من الهدوء وسط القصف الروسي المستمر. وقد أظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل التواصل الاجتماعي سكانًا يمشون في الشوارع المغطاة بشبكات مضادة للطائرات ويجمعون في الساحات العامة، وهي أنشطة اعتادوا عليها سابقًا فقط تحت وطأة اليقظة الدائمة ضد الطائرات المسيرة.
وأكد ديميترو لوبينتس، مفوض حقوق الإنسان في أوكرانيا، أن المدينة "حزنت حرفياً" منذ يوم الثلاثاء، حيث خرج الناس بهدوء للاستمتاع بنسيم الخريف بينما وصف السكان هذه اللحظات بأنها أعظم أمنية لهم بعد سنوات من الحياة تحت ظل الخطر الدائم. وفي المقابل، حذر مصدر يعمل في الحكومة المحلية من أن روسيا تستخدم هذا الهدوء لتعزيز مواقعها العسكرية وإمداد قواتها بالأسلحة والطائرات المسيرة استعدادًا لهجوم متجدد يبدأ الأسبوع القادم.
وقال بيتر أندريوشينكو، مدير مركز دراسة الاحتلال في أوكرانيا، إن سكان خرسون رصدوا تجميعًا عسكريًا حول رادنسك وهو ما يمنح العدو فرصة لاستغلال الهدنة لأغراض عسكرية قد تجعل الوضع أسوأ بعد انتهاء وقف إطلاق النار المقرر يوم الأحد. ورغم ذلك، وصف ديمتا أحد السكان هذا الوضع بأنه "أول مرة تتوقف فيها القذائف" حيث يخرج الناس لشراء القهوة والانتقال في الشوارع دون خوف من الموت المؤكد الذي كانت تعنيه مجرد الوجود في المنطقة الحمراء.
وتسعى روسيا إلى إخلاء المدنيين من بلدة أليشكي المجاورة عبر نهر الدنيبر قبل انتهاء الهدنة، بينما عاد عشرات السكان للمناطق المدمرة لاستخراج ممتلكاتهم أو زيارة مقابر أحبائهم الذين قتلوا في هجمات بطائرات مسيرة مثل زوجة أنجلا دوبروفالسكا التي زارت قبر زوجها للمرة الأولى منذ سنتين. وقد تضاءلت سكانية خرسون من أكثر من ربع مليون نسمة إلى نحو 65 ألفًا منذ بدء الغزو الروسي الكامل، بينما عاد الأطفال والكبار لزيارة منازلهم في مناطق كانت تُعتبر غير قابلة للسكن سابقًا.
ويخشى السكان من أن يعود الفوضى بعد يوم الأحد عندما تنتهي الهدنة، خاصة وأن السلطات الروسية تستغل الوقت لإعادة نشر قواتها وقدرة على شن هجمات أكثر فتكًا. وقال ديمتا إن هذه الأيام القليلة أظهرت كيف يمكن أن يكون الوضع إذا انتهى الصراع فعليًا، بينما وصف أولغا الحياة العادية التي يعيشونها الآن بأنها حلم كان بعيد المنال لسنوات طويلة من الظلام والانهيارات.
تحليل وسياق
التحليل والسياق
من الناحية التحليلية، تمثل هذه الهدنة نادرة في سياق حرب استمرت ست سنوات تدخل عامها السادس رسميًا في فبراير القادم، حيث تحولت خرسون إلى منطقة قتال نشطة مع نقل المدارس والمستشفيات تحت الأرض. إن قدرة السكان على ممارسة أنشطة يومية مثل التسوق أو زيارة المقاهي تُعد مؤشرًا نفسيًا مهمًا رغم أنها لا تضمن أمانًا مستدامًا إذا انتهت الهدنة دون اتفاق دائم.
في السياق الأوسع، تشير تقارير المراقبين إلى أن روسيا قد تستخدم فترات الهدنات كاستراتيجية تكتيكية لإعادة تنظيم خطوطها الدفاعية والهجومية، وهو ما يفسر القلق المتزايد بشأن منطقة أوليشكي التي تُعد بوابة استراتيجية للتحكم في الضفة اليسرى لنهر الدنيبر. إن وجود صحفيين أمريكيين لرصد العملية الإنسانية قد يكون محاولة من الغرب لإظهار التقدم الإنساني بينما تخفي روسيا تحركاتها العسكرية الحقيقية خلف ستار الهدنة.
كما أن عودة السكان إلى مناطق "المنطقة الحمراء" التي كانت غير قابلة للسكن بسبب كثافة الطائرات المسيرة والذخائر، يعكس معاناة المدنيين الذين فقدوا منازلهم أو وجدوها محترقة أو مسروقة، مما يسلط الضوء على حجم الدمار البشري والمادي الذي خلفته الحرب. إن زيارة أنجيلا دوبروفولسكا لمقبرة زوجها القتيل بالطائرة المسيرة ترمز إلى الجانب الإنساني المأساوي الذي لا يزال يعانيه السكان حتى في فترات الهدوء المؤقت.
أخيرًا، فإن انخفاض عدد سكان خرسون من أكثر من 250 ألف نسمة إلى حوالي 65 ألفًا منذ بدء الغزو الروسي الشامل يوضح حجم الهروب الجماعي نتيجة القصف المستمر، مما يجعل أي هدنة مؤقتة فرصة ثمينة لإعادة بناء الثقة النفسية رغم المخاطر الكامنة في استمرار الصراع. إن هذه اللحظات القصيرة من الهدوء تذكير بضرورة البحث عن حلول سياسية دائمة لتجنب تحول الهدنات المؤقتة إلى فترات تحضير جديدة لعمليات عسكرية أكثر فتكًا.




