أساس بريس

ليبيا تحظر ارتداء ملابس نايك لأسباب دينية وسياسية

2 دقائق قراءة0.0(0)٢٤ مشاهدة
ليبيا تحظر ارتداء ملابس نايك لأسباب دينية وسياسية
ف

بواسطة

فريق التحرير

الخبر

أصدرت دار الإفتاء الليبية، وهي الهيئة الدينية العليا في البلاد مقرها طرابلس، فتوى تحرم المسلمين من شراء أو بيع أو ارتداء الملابس التي تحمل شعار شركة نايكي الأمريكية. وتُعد هذه الهيئة مؤسسة دينية مؤثرة في غرب ليبيا، بينما يعاني البلد من انقسام سياسي مع وجود سلطات متنافسة في الشرق والغرب منذ سقوط القذافي عام 2011.

ووفقًا للنص الديني الصادر عن الدار، فإن اسم الشركة المستوحى من إلهة النصر الإغريقية وشكل شعارها المشهور الذي يستلهم أجنحتها يرتبط بتعدد الآلهة، مما يجعل ارتدائه تعظيمًا لرموز الوثنية. كما اتهمت الدار الشركة بدعم إسرائيل ودعت إلى مقاطعة الشركات الغربية التي تدعم الدولة العبرية، مستندةً بذلك إلى بيان سابق صدر في نوفمبر 2023 حول دعم هذه الشركات للصراع في غزة.

وقال مسؤولون من الدار إن الفتوى لا تعلن عن حظر رسمي للدولة على المنتجات ولا تفرض عقوبات محددة على من يواصل شراء أو ارتداء الملابس المحرمة. وتُعد هذه الخطوة استمرارًا لموقف المؤسسة الذي سبق أن أصدرت فيه فتوى ضد ساعات وشنط تحمل شعارات ماركة فان كليف أند أربيلز الفرنسية لارتباط تصميمها بمعتقدات مسيحية.

وتباينت ردود فعل وسائل التواصل الاجتماعي بين من رحبوا بالقرار وبين من اعتبروه طريفة أو مشتتًا عن قضايا أكثر إلحاحًا، خاصة في ظل نقاشات واسعة حول صعود التدين المحافظ في الحياة العامة الليبية. وقد أعلنت سلطات شرق ليبيا العام الماضي عن قيود على الموسيقى والمسرح والرقص قبل توسيعها لاحقًا إلى الغرب، بينما أصدرت الدار فتاوى سابقة ضد الموسيقى دون دليل واضح على مشاركتها المباشرة في تلك القيود.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة نايكي لا تملك متجرًا رسميًا في ليبيا، لكن منتجاتها متاحة عبر تجار الملابس الرياضية المحليين الذين يبيعون أيضًا نسخًا مقلدة من العلامات التجارية الشهيرة مثل أديداس التي تحظى بشعبية في شمال أفريقيا.

التحليل والسياق

من الناحية التحليلية، يعكس هذا الحكم تزايداً ملحوظاً في التوجهات الدينية المحافظة داخل الحياة العامة الليبية، حيث تسعى بعض المؤسسات إلى فرض معايير أخلاقية ودينية صارمة على المجتمع. يأتي هذا القرار في خضم نقاشات أوسع حول دور الدين في التشريع العام، خاصة مع إجراءات مشابهة اتخذتها سلطات شرق ليبيا مؤخراً لتقييد الموسيقى والمسرح والرقص بحجة حماية القيم العامة.

في السياق الأوسع، تُعد قرارات دار الإفتاء ذات تأثير اجتماعي كبير رغم عدم كونها أوامر حكومية ملزمة قانوناً، مما يجعلها أداة فعالة في تشكيل الرأي العام والممارسات اليومية للمواطنين. هذا التوجه يتماشى مع حركات عالمية تشجع على مقاطعة العلامات التجارية الأجنبية لأسباب دينية أو سياسية، وهو ما يبرز كيف تتداخل العوامل المحلية والإقليمية في صناعة القرار الديني.

كما يظهر من خلال هذه القرارات أن المؤسسات الدينية في ليبيا تحاول استغلال الرموز العالمية لتأكيد هوية إسلامية بحتة ومقاومة ما تسميه "الغربة الثقافية"، حيث تستهدف شعارات وشعارات عالمية تُعتبر غير متوافقة مع تفسيرها للقيم الإسلامية.

المصدر: BBC News

شارك المقال:

تابع أساس بريس

أخبار وتحليلات كل يوم في حسابك على منصتك المفضلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً