الخبر المنسوب للمصدر
الخبر
أفادت شبكة بي بي سي نيوز بأن سبع طائرات ركاب في أوروبا، منها طائرتان من المملكة المتحدة، خضعت للتفتيش بعد سلسلة من التهديدات المتصورة بالتحريض على تفجير. وقد تم البحث عن عبث في طائرتي راينير إير، إحداهما من دبلن والأخرى من لشبونة، بعد هبوطهما في روما بناءً على تقارير مجهولة الهوية دون العثور على أي مواد متفجرة. كما خضعت طائرات أخرى في بولندا وإسبانيا وبلغاريا لفحوصات أمنية شاملة بينما تعاونت سلطات دول متعددة لتقييم ما إذا كانت هذه الحوادث جزءًا من هجوم متناسق يهدف إلى تعطيل المجال الجوي.
وقد وصفت الحكومة البريطانية اليوم بأنها "تهديدات خبيثة مزيفة"، مؤكدة امتلاكها لنظام أمني طيران رصين يتعامل مع مثل هذه التهديدات المزيفة بفعالية. وأشار الخبير الأمني في مجال الطيران، بول ماسون، إلى أن تهديدات القنابل بالطائرات لا تحدث بكثرة مما يجعل هذه الحوادث غير عادية، معتبرًا أن طبيعة التهديدات الموجهة لمجموعة واسعة من شركات الطيران تشير إلى فعل متعمد وليس مجرد مكالمات خبيثة عشوائية.
وفي روما، قام خبراء شرطة التفجير في مطار فيوميتشينو بتنفيذ بروتوكولات أمنية قياسية لضمان سلامة الركاب والطاقم بعد التأكد من عدم وجود أي مواد متفجرة في الطائرة أو الأمتعة أو بين المسافرين. وفي إسبانيا، أكدت السلطات المحلية أن طائرة راينير إير القادمة من مانشستر التي هبطت في مورسيا كانت خالية تمامًا من المواد المتفجرة، بينما قال أحد الركاب إنه لم يتم إخباره بالتهديد إلا بعد الهبوط حيث تم إخلاء الطائرة فور وصول سيارات الإطفاء وفرق التفجير.
كما تأثرت طائرتان موجهتان إلى وارسو، حيث حُوفِطت طائرة هيثرو البريطانية عن طريق تحويلها إلى مطار مولدلين الأصغر مؤقتًا، بينما هبطت طائرة شركة خطوط شمالية من كوبنهاغن في وارسو حسب الخطة. وفي بلغاريا، أوضح وزير النقل جورجي بييف أن طائرتين موجهتين إلى العاصمة صوفيا تعرضتا لتهديدات بالتحريض على التفجير دون العثور على أي مواد متفجرة أثناء الفحوصات التي أجرتها فرق الأمن.
وعلى الصعيد الآخر، أدى تنبيه القنبلة في اليونان إلى إخلاء 1537 راكبًا وطاقمًا من سفينة سياحية موجهة لإسرائيل بعد فحص أولي لم يجد أي مواد متفجرة على متن السفينة المملوكة للعلم البنمي التي ترحل حالياً في ميناء جزيرة سيروس. وتأتي هذه الحوادث الجوية اليوم بعد يوم من الهبوط الطارئ لطائرة شركة ويز إير في بودابست بعد تهديد قنبلة تم التحقق منه لاحقًا بأنه غير صحيح.
وأوضح الخبير السابق ماركو تشان أن التهديد بالقنابل يُعتبر حقيقيًا حتى يتم حله، مما يستدعي من الطاقم البحث بصمت عن أماكن مثل الحمامات والمطابخ دون لمس أي شيء مشبوه إلا في حالات الضرورة القصوى. كما أشار الكابتن تيري تويز إلى أن القبطان يقيّم عدة عوامل عند اتخاذ قرار التحويل بما في ذلك مرافق المطار المتاحة وكيفية استمرار الرحلة إذا ثبت أن التهديد مزيف، بينما يتم عادةً نقل الطائرة إلى مكان معزول لإخلاء الركاب وفحصها من قبل فرق الشرطة والتفجير.
تحليل وسياق
التحليل والسياق
من الناحية التحليلية، فإن تزامن هذه الحوادث في عدة دول أوروبية يثير تساؤلات حول التنسيق بين الجهات الفاعلة خلف هذه التهديدات. ورغم عدم وجود رابط رسمي بينها، إلا أن التعاون الدولي في تقييم التهديدات يشير إلى محاولة منهجية لإرباك أنظمة الأمن الجوي الأوروبية.
في السياق الأوسع، تعتمد صناعة الطيران العالمية على بروتوكولات صارمة للتعامل مع تهديدات القنابل، تشمل إخلاء الطائرة وفحصها بدقة قبل إعادة تشغيلها. وتشير تقارير الخبراء إلى أن معظم هذه التهديدات تكون كذبة، لكن التعامل معها يتطلب إجراءات احترازية دقيقة لضمان سلامة الركاب والطاقم.
كما أن تأثير هذه الحوادث لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والنفسية للركاب وشركات الطيران. وقد أدى ذلك إلى زيادة التكاليف التشغيلية وفقدان الثقة المؤقت في أنظمة الأمن الجوي في بعض المناطق.
أخيرًا، تبرز أهمية دور الخبراء والمستشارين في تقييم مصداقية التهديدات واتخاذ القرارات السريعة لحماية المجال الجوي. وتظل هذه الحوادث تذكيرًا بأهمية الاستعداد المستمر للتعامل مع أي تهديد محتمل في عالم يتسم بالتعقيد والتغير السريع.




