الخبر المنسوب للمصدر
الخبر
أدى هجمات روسية شاملة على أوكرانيا خلال آخر 24 ساعة إلى مقتل ما لا يقل عن 38 مدنيًا وإصابة عشرات آخرين، حيث استهدفت الضربات مراكز إغاثة ومستشفيات وملاجئ في مناطق مختلفة. وفي ليل الاثنين، أسفر هجوم قنبلة انزلاقية عن مقتل 33 شخصًا على الأقل في قرية كوميشفاكا جنوب منطقة زابوريجيا، بينما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن عدد الضحايا قد يزداد مع وجود أكثر من 50 شخصًا محاصرين تحت الأنقاض.
وصف زيلينسكي الهجوم الذي استهدف مبنى مدرسة يُستخدم كمركز لتوزيع المساعدات الإنسانية في كوميشفاكا بأنه "واحد من أكبر عمليات الإبادة الجماعية التي نفذتها روسيا خلال هذه الحرب"، موضحًا أن موسكو ردّت بهذا التصعيد على عرض أوكرانيا لتمديد وقف إطلاق النار في منطقة خرسون. وفي الوقت نفسه، استهدفت الطائرات المسيرة والصواريخ منشأة للرعاية الصحية في مدينة دنيبرو وسط البلاد، بالإضافة إلى مستشفى في شرق الشمال في خاريف حيث أصيب 73 شخصًا معظمهم من كبار السن.
وقالت مصادر محلية إن تسعة قنابل بوزن 3000 كيلوجرام ضربت القرية بينما كان السكان يتجمعون لاستلام المساعدات الإنسانية، مما أدى لانهيار السقف فوق المأوى الأرضي الذي لجأ إليه الناس. ونفى مسؤولو وزارة الدفاع الروسية ادعاءات أوكرانيا بأن الموقع كان يُستخدم من قبل وحدات عسكرية، مؤكدين أن الضربة استهدفت قواتهم وقتلت 25 جنديًا، بينما لم يثبت وجود مرافق صناعية أو عسكرية كبرى في المنطقة حسب تقارير مراسل بي بي سي الروسي إيليا أبيشيف.
وفي دنيبرو، نقلت السلطات حوالي خمسين مريضًا في مراحلها الأخيرة من منشأة الرعاية الصحية بعد تدميرها بالصواريخ الروسية، بينما نشر عمدة المدينة صورًا عبر تلغرام تظهر كبار السن وسط الأنقاض والزجاج المكسور. وفي مناطق أخرى، قُتل شخصان وأصيب 18 آخرون في ضربة منفصلة في دنيبرو، بينما سقطت خمسة قتلى آخرين نتيجة هجمات الطائرات المسيرة والقنابل في منطقة دونيتسك الشرقية.
كما استهدفت روسيا البنية التحتية للطاقة في تسعة مناطق أثر ذلك على إمدادات المياه والتدفئة، حيث انقطع الإمداد المائي بالكامل عن كييف بسبب الهجمات الروسية وتضرر البنية التحتية للطاقة حسب ما ذكرته شركة كييفودوكانال الرئيسية. وفي سياق آخر، أعلنت الكرملين استعدادها للمشاركة في محادثات سلام ثلاثية مع أوكرانيا وسيطرتها الولايات المتحدة في أبو ظبي يومي 10 و11 نوفمبر، وهي أول اجتماع ثلاثي منذ فبراير.
وقال زيلينسكي أمام صحفيين في برلين إن من المهم أن تتعامل روسيا بجدية مع مفاوضات وقف إطلاق النار وحل سلمي، لكنه لم يلاحظ أي مؤشر على ذلك حتى الآن بعد فشل عدة جولات من المحادثات السابقة. وفيما ستستضيف السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب ممثلي البلدين في البيت الأبيض الخميس دون تفاصيل عن الحضور، أشار الأمين العام للأمم المتحدة الشهر الماضي إلى أن ضحايا المدنيين في أوكرانيا وصلوا لمستوى قياسي مع استئناف القوات الروسية الهجمات المنظمة على البنية التحتية للطاقة.
تحليل وسياق
التحليل والسياق
من الناحية التحليلية، فإن استهداف المرافق المدنية مثل المستشفيات والمدارس ومراكز الرعاية الصحية يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني ويثير استياءً عالمياً واسعاً. وقد أكدت بعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن توزيع المساعدات الإنسانية كان معلناً بشكل علني وأن الهجوم يبدو أنه ينتهك المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي.
في السياق الأوسع، تواجه أوكرانيا نقصاً حرجاً في أنظمة الدفاع الجوي بسبب توقف شحنات الأسلحة الغربية ونقص صواريخ باتريوت الأمريكية، مما يجعل السكان المدنيين أكثر عرضة للهجمات الجوية المستمرة. وقد أدى هذا الوضع إلى انقطاع إمدادات المياه والكهرباء في كييف وتعليق شبكة المترو، مما يفاقم الأزمة الإنسانية داخل العاصمة.
كما تشير التقارير إلى أن موسكو تواصل استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة بشكل مكثف لاستهداف المدن الأوكرانية رغم توقف التقدم العسكري على الجبهة، مما يعكس تحول الاستراتيجية الروسية نحو حرب الاستنزاف ضد البنية التحتية المدنية.
أخيراً، بينما أعلن الكرملين استعداداً لمشاركة في مفاوضات سلام ثلاثية في أبوظبي، يرى زيلينسكي أن هناك غياباً لأي مؤشر على جدية روسيا في التفاوض على وقف إطلاق النار أو تسوية سلمية حقيقية، خاصة وأن المسؤولين الروس يرفضون الانحراف عن مطالبهم القصوى التي تتضمن استسلام أوكرانيا الفعلي.




