الخبر المنسوب للمصدر
الخبر
تواصل إسرائيل حالة الجمود البرلماني بعد انتخابات 27 أكتوبر التي شهدت أعلى نسبة مشاركة منذ عقود، حيث لم يحصل أي من تحالف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو التحالف المعارض الصهيوني على الـ 61 مقعد المطلوبة للأغلبية. جاء ترتيب معسكر نتنياهو أولاً بـ 53 مقعداً يتفوق عليه بمقدار خمسة المقاعد فقط كتلة المعارضة الرئيسية، بينما تراجعت الأحزاب العربية إلى مجرد مراقب لعمليات التفاوض رغم صعودها التاريخي إلى 19 مقعداً.
ويُرجع محللون هذا الانقسام الداخلي إلى قضايا مثل سلطة المحاكم وإعفاء الأقلية فوق العرقية من الخدمة العسكرية، بدلاً من التركيز على جرائم الحرب في غزة والضفة الغربية التي وصفها تقرير للجنة الأمم المتحدة بأنها جرائم ضد الإنسانية تشمل الإبادة والتعذيب. وأشار المحلل الإسرائيلي أرون بريجمان إلى أن قاعدة نتنياهو ترى فيه زعيماً دائماً صحيحاً وأن عدوهم الأول بعد العرب هو اليسار، مما يجعلهم يصوتون له بغض النظر عن أخطائه الشخصية.
وفي سياق آخر، أوضح مُجْتَمِعِيّ يهودا شنهاب-شهراباني أن غياب التعاطف مع المعاناة الفلسطينية يعود لآلية إنكار قوية لمعنى الحقائق وليس لحقيقتها، حيث يعرف الكثيرون تدمير غزة لكنهم لا يدركون التداعيات الأخلاقية والسياسية. وأضاف أن العاديين الذين يحبون عائلاتهم يمكنهم المشاركة في نظام سياسي ينتج معاناة هائلة للآخرين دون أن يشعروا بالذنب أو التعاطف.
كما أشار الأكاديمي روي زور إلى أن الناخبين في معسكر نتنياهو يرون فيه الخيار الوحيد للأمن القومي، معتبرين أنه القادر على قيادة البلاد خلال مرحلة ما بعد 7 أكتوبر. وبينما يرى شنهاب-شهراباني أن استبدال نتنياهو لن يحل المشاكل العميقة، فإن الواقع يظهر أن الحرب والاحتلال أصبحا عدسة ينظر من خلالها الإسرائيليون لمفهوم الأمن والديمقراطية وهوية اليهودية.
تحليل وسياق
التحليل والسياق
من الناحية التحليلية، يشير خبراء مثل يهودا شنيف-شهراباني إلى أن غياب غزة والضفة الغربية من عوامل القرار الانتخابي يعود لأنهما يمثلان مجالاً واسعاً من الاتفاق بين الكتلتين، بينما حُصر النقاش في قضايا داخلية بحتة مثل سلطة المحاكم وإعفاء الأقلية فوق العرقية من الخدمة العسكرية ومسؤولية الحكومة عن فشلها في تحذير السكان قبل الهجوم.
في السياق الأوسع، يرى المحلل الإسرائيلي أرون بريجمان أن قاعدة دعم نتنياهو تشبه القبيلة أو الطائفة التي ترى في القادة دائماً الصواب، حيث يُعتبر العدو الأول ليس العرب بل اليسار، مما يجعل الناخبين يصوتون له بغض النظر عن أخطائه الشخصية. كما يشير الأكاديمي روي زور إلى أن التصويت كان أقل حكماً على سلوك الحكومة وأكثر منافسة بين ادعاءات شرعية سياسية مختلفة تتعلق بمستقبل الهوية اليهودية والإسرائيلية.
كما أوضح شنيف-شهراباني وجود "آلية قوية للإدراك" تعمل لدى الكثير من الإسرائيليين، حيث يميزون بين معرفة الحقائق في غزة وإدراك آثارها الأخلاقية والسياسية، مما يسمح للأفراد العاديين الذين يحبون عائلاتهم بالانخراط في نظام سياسي ينتج معاناة هائلة للآخرين. هذا يعني أن استبدال نتنياهو مهما كانت أهميته لن يحل المشكلة العميقة التي تحولت فيها الحرب والاحتلال إلى عدسة يُنظر من خلالها إلى الأمن والمواطنة ومعنى الديمقراطية نفسها.




