الخبر المنسوب للمصدر
الخبر
أعلنت أوكرانيا وروسيا على التوالي عن اختراق تطبيقات الإنذار الجوي لهما يوم الأحد، حيث تم إرسال رسائل وهمية تحذر من هجمات نووية وكيميائية وحروب شوارع إلى المستخدمين في كلا البلدين. ولم يتم حتى الآن تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الهجمات السيبرانية أو معرفة ما إذا كانت الحوادث المرتبطة ببعضها البعض أم لا.
وفي أوكرانيا، أرسل التطبيق المستخدم على نطاق واسع تحذيرات باللون الأحمر عبر البلاد مع رسائل إضافية حول تهديدات الإشعاع والهجوم الكيميائي في مناطق تشمل العاصمة كييف. وأجبرت الحكومة المستخدمين مؤقتًا على الاستغناء عن التطبيق بعد أن أعلنت عنه وزارة الدفاع بأنها تعرضت للتدخل العدواني ودعت المواطنين إلى متابعة التحديثات الرسمية عبر قناة تيليجرام.
كما أفادت السلطات الروسية بأن تطبيق إنذارها الجوي استهدفه هجوم سيبراني ضخم أرسل معلومات مزيفة للجمهور، بينما لم تسجل وسائل الإعلام في روسيا انتشارًا واسعًا للذعر بعد هذه الحادثة صباح الاثنين. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن جميع موارد الإنترنت الحكومية تتعرض للهجمات السيبرانية باستمرار وأن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يساهم في زيادة هذه الهجمات.
وأشارت تقارير إلى أن بعض التحذيرات الوهمية كانت مكتوبة باللغة الروسية مما أثار شكوكًا لدى السكان، بينما وصف أحد سكان كييف الرسالة بأنها مخيفة لأن الناس اعتادوا على انقطاع الكهرباء وليس الهجوم النووي. وقال أولكساندر مريهزكو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني إن هذه الرسائل المكتوبة باللغة الروسية أثارت الشكوك فورًا وأن أوكرانيا مستعدة لمثل هذه الاحتمالات كجزء من الحرب السيبرانية.
ويُعتقد أن المجموعات التي نفذت الاختراق قد كانت تمتلك القدرة على القيام به لفترة طويلة قبل اختيار توقيت اختراق تطبيق أوكرانيا أولاً. ونُشرت هذه التحذيرات الوهمية قبل دقائق من انتهاء وقف إطلاق النار المحلي في منطقة خرسون، بينما استمرت المعارك في مناطق أخرى مما أدى إلى مقتل 15 شخصًا في مدينة دونيتسك وحدها.
تحليل وسياق
التحليل والسياق
من الناحية التحليلية، يشير الخبراء إلى أن استخدام لغة غير رسمية وعبارات فاضحة في بعض التنبيهات الوهمية يوحي بأن الخلف قد يكون مجموعات "هاكتيفيست" غير تابعة رسميًا للحكومتين، رغم أن كلا البلدين يُشتبه في قيامهما بهجمات سيبرانية متبادلة. وقد أشار خبير الأمن السيبراني هيربرت لين من جامعة ستانفورد إلى أن هذا هو أول مرة يحدث فيها اختراق لتطبيق معلومات رسمي في أوكرانيا، لكنه يشتبه في أنه لن يكون الأخير في ظل استمرار الحرب.
في السياق الأوسع، يعيش سكان أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي الكامل في فبراير 2022 تحت وطأة التنبيهات المستمرة للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، مما جعلهم أكثر استجابة للتنبيهات الرسمية وأقل تأثراً بالرسائل الوهمية التي تظهر بوضوح أنها غير حقيقية بسبب لغتها أو محتواها. ومع ذلك، فإن طبيعة الحرب السيبرانية تجعل من الصعب على المدنيين التمييز دائمًا بين التنبيهات الحقيقية والوهمية دون الرجوع إلى مصادر متعددة وموثوقة.
يُعد هذا الحادث جزءًا من حرب المعلومات الشاملة التي تشهدها المنطقة، حيث تستخدم الأطراف المختلفة الهجمات السيبرانية ليس فقط لتعطيل البنية التحتية ولكن أيضًا لزرع الذعر أو تشتيت الانتباه عن العمليات العسكرية الحقيقية. وقد ساهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة في تسهيل هذه الهجمات وتكرارها، مما يجعل من الضروري تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين وتطوير أنظمة كشف أكثر دقة للتحذيرات الوهمية.




